الشيخ محمد إسحاق الفياض
96
المباحث الأصولية
أو الظهور الوضعي ؟ أما الكلام في النقطة الأولى : فقد ذهب شيخنا الأنصاريقدسسره إلى أن أصالة الظهور ليست اصلًا برأسها بل هي ترجع إلى الأصول العدمية كاصالة عدم القرينة ، بتقريب أن الشك في إرادة الظهور حيث إنه ناشيء من الشك في وجود القرينة في الواقع ، فلابد من الرجوع إلى أصل ينفي الشك في وجودها وهو أصالة العدم ، وأما أصالة الظهور فهي بنفسها لا تنفي هذا الشك ، فلذلك ترجع إلى الأصل العدمي . وبكلمة ان الأصول الوجودية كاصالة العموم وأصالة الاطلاق واصالة الحقيقة جميعاً ترجع إلى الأصول العدمية ، باعتبار أن الأصول الوجودية بنفسها لاتنفي الشك ، فإذن لابد من الرجوع إلى الأصول العدمية لنفيه هذا . وذهب المحقق الخراساني قدس سره إلى أن الأصول الوجودية أصول برأسها ولا ترجع إلى الأصول العدمية ، وقد أفاد في وجه ذلك أن بناء العقلاء قد جرى على الأصول الوجودية بنفسها ، وأما الأصول العدمية فلا دليل عليها « 1 » . وذهب السيد الأستاذ قدسسره إلى التفصيل في المقام بين ما إذا كان الشك في المراد من جهة عدم انعقاد الظهور للكلام من ناحية احتمال وجود القرينة في البين ، وما إذا كان الشك في المراد من جهة احتمال أن الظهور المنعقد للكلام غير مراد ، إما من جهة غفلة المتكلم عن نصب القرينة على الخلاف أو من جهة أنه ترك القرينة متعمداً لسبب أو آخر ، أومن جهة احتمال أنه اتكل على القرينة الحالية ، وعلى هذا ففي الصورة الثانية يكون المرجع أصالة الظهور ابتداء ، ولا يتوقف على اجراء اصالة عدم القرينة في المرتبة السابقة ، لان الظهور التصديقي
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 41 - 42 .